حسن حسن زاده آملى
173
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
لا للانسان . فإذا قيل : « النبي - صلّى اللّه عليه وآله - اشرف افراد الانسان كان معناه أن شيئا خارجا من حقيقته وحقيقة أمته كالعلم والقدرة هو اشرف منهم فلا فضيلة له في ذاته بذاته من حيث هويته وماهيته على سائر الأفراد . وهذا قبيح فاسد عندنا فان جوهر نفس النبي - صلّى اللّه عليه وآله - بحسب هويته التامّة اشرف جواهر النفوس الآدمية واشدّها قوة وكمالا وانورها وأقواها تجوهرا وذاتا وهوية ، بل ذاته بذاته بحيث بلغت إلى غاية مرتبة كل نفس وعقل كما قال : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل » ، وان كان مماثلا لها في الماهية الانسانية من حيث وجوده الطبيعي البشري كما في قوله تعالى « 1 » : « إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » . فظهر أن للنفس الانسانية تطورات وشئونا ذاتية واستكمالات جوهرية وهي دائمة التحول من حال إلى حال . ومن راجع إلى ذاته يجد أن له في كل وقت وآن شأنا من الشؤون المتجددة » . وأقول : كلامه هذا طعن على المشاء فإنهم ذهبوا إلى أن النفس روحانية الحدوث حادثة مع حدوث البدن ، وصاحب الأسفار ذهب إلى أنها جسمانية الحدوث حادثة بحدوث البدن وكلاهما متفقان على أنها لا تفسد بفساد البدن وقد استوفينا البحث عن ذلك في كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول . والعين التاسعة الآتية في هذه المسألة أيضا . وهذا الطعن أورد عليهم في عدة مواضع من كتاب الأسفار وسيجيء نقلها في العين التاسعة والعشرين . ولكن الطعن على الوجه المذكور غير وارد عليهم وذلك لأنهم قائلون بأن تفاضل النفوس بحسب تفاوت اعتدال الأمزجة ، فافضل النفوس حادث مع اعدل الأمزجة فالنفوس متفاوتة ومتفاضلة بحسب اعتدال الأمزجة في بدء حدوثها مع البدن . نعم الطعن عليهم وارد من جهات شتّى غير الجهة المذكورة وحدوث النفس بحدوث البدن واستكمالها بتحولات جوهرية حكم حكيم وامر قويم . ثم قال صاحب الاسفار : « وأما قولهم : « ان المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته » فهو أيضا صحيح لان مرادهم من المحرك الأول هو الفاعل المباشر للتحريك وهو إما الطبيعة أو النفس فيما له نفس ، وقد مر بيان هذا المطلب في مباحث القوة ومباحث الحركة . أي بيان ان العلة القريبة للحركة الطبيعية العرضية كالكمية والكيفية والأينية والوضعية لا بد أن تكون جوهرا متبدل الهوية والوجود ، وإن كانت ثابتة الماهية . والمراد من
--> ( 1 ) . الكهف : 110 .